منبر حر

الوحدة الترابية المغربية والبرلمان الأوربي

LAFDALI

عبد الصمد لفضالي

في إطار مصادقته مؤخرا بالأغلبية على التقرير السنوي حول حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم ، أوصى البرلمان الأوروبي الأمم المتحدة بتوسيع صلاحيات بعثة “المينورسو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وذلك بضغط من لوبيات عالمية تعيش على افتعال وتعميق النزاعات والأزمات الدولية، خصوصا داخل المجتمعات العربية والإسلامية، كالاختلافات الاقتصادية بين دول المنطقة المغاربية والاتحاد الأوروبي .يتم استغلالها وتوظيفها من أجل نسف المشروع الوحدوي بين الدول المكونة للمغرب العربي

نحن مع الديمقراطية وحقوق الإنسان في جميع أرجاء العالم، ولكن ليس على حساب وحدتنا الترابية، فليس من الديمقراطية وحقوق الإنسان أن تنتهك -بفتح التاء- قلة قليلة حق شعب بأكمله يتجلى في وحدته الترابية، كما أنه من المرفوض أن تمنح تغطية حقوقية لجماعة من المرتزقة مجيشين من طرف طغمة عسكرية تتحكم غصبا في بلد مجاور بهدف إلى إلهاء الرأي العام لمواطنيهم والالتصاق بكراسي القمع أطول وقت ممكن ،كما أنه من غير المقبول أن نساير انفصاليين داخل المغرب وخارجه يتبنون الطرح الانفصالي من أجل المقايضة الانتهازية بدعم من مرتزقة ليست لهم أي صلة مع أدنى حق من حقوق الإنسان تورطوا في جرائم ضد الإنسانية بمخيمات تندوف ومعتقلات “الرشيد”، كما أنه ليس ديمقراطيا ولا قانونيا بأن تعطى الحرية وبدون مراقبة لمجموعة متمردة على مجتمعها، تهدف إلى إرهاب المواطنين من أجل تفكيك وحدتهم وتقزيم أرضهم.

إن البرلمان الأوربي الذي أوصت أغلبيته بهذه التوصية، تم إنشاؤه من أجل وحدة الدول الأوروبية واختزال المجتمعات الأوروبية في بلد ومجتمع واحد، في حين يسعى أعضاء هذا البرلمان الأوروبي الذين صادقوا على هذا التقرير المتعلق بتوسيع صلاحيات “المينورسو” إلى تأزيم الوضع بالأقاليم الصحراوية تحت مبررات حقوقية تستغل من طرف انفصاليين يجب محاكمتهم بالخيانة والارتزاق، ورغم أنه لاعلاقة للاتحاد الأوربي بصلاحيات بعثة “المينورسو”، ولاتأثير لقرار برلمانه من الناحية القانونية على توسيع مهام بعثة مهام “المينورسو” التي تبقى اختصاصا حصريا لمجلس الأمن الدولي، يجب على أعضاء هذا البرلمان الأوروبي أن يعرفوا بأن نزاع الأقاليم الصحراوية لايمكن أن يحل إلا عبر مبادرة الحكم الذاتي، وذلك بدليل التأكيد على نجاعة هذا الحل من طرف مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، كما أن التاريخ يثبت بأنه لم يكن قبل الاستعمار الإسباني .أي حاكم منفصل عن السلطة المغربية يشرف على إدارة الأقاليم الصحراوية

إن المغرب لم يصرف الملايير عقودا طويلة من الزمن إلا بإيمانه بأنه يصرفها على منطقة داخل حدوده، لن .يتخلى عنها أبدا

إن الولايات المتحدة الأمريكية رغم أنها لم يعترف بها كدولة ذات سيادة إلا في سنة 1783 بعد أن قضت على الهنود الحمر السكان الأصليين، فإنها تدرج محاولة الانفصال في خانة الخيانات العظمى، متحدية كونها تتألف من خمسين ولاية متباينة الأعراق والأجناس ومختلفة الثقافات والمعتقدات، فهل الدفاع عن الوحدة حلال عليهم وحرام علينا ..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق