كلمة النقابة

من أجل استحقاق تشريعي ديمقراطي حقيقي

ليس أمامنا كمغاربة إلا الرهان على التمسك بتجربتنا الديمقراطية التي نتطلع جميعا في أن ترتقي إلى مصاف التجارب العالمية الأكثر تطورا وازدهارا .. وما علينا في هذه الظرفية الدولية الدقيقة إلا الحرص على نموذجنا المغربي وإغنائه وتقويم جوانب قصوره في المحطات الانتخابية القادمة، وهذه مهمة الفاعلين السياسيين والنقابيين والمدنيين الذين تعاظمت مسؤوليتهم، ولا يمكن لهم التراجع عن ذلك حفاظا على المكانة والاحترام الذي يحظى به الوطن لدى جيرانه الأوربيين والأفارقة والعرب والأمريكيين.

لن نردد أهمية الاحتكام والحراك وفق القيم والمبادئ التي تقوم عليها التجربة الانتخابية الديمقراطية، فقد أصبحت لدينا المعرفة والخبرة التي تؤهلنا لتحقيق المزيد في نموذجنا المغربي .. ولعل قيادات أحزابنا ونقاباتنا ومجتمعنا المدني على علم بالأولويات التي تكرس الثقة والحماس في نفوس المواطنين بالعملية الانتخابية، التي يجب أن تتم بنزاهة وتنافس ديمقراطي حقيقي، بعيدا عن جميع السلوكات الفاسدة والمنحرفة التي تؤثر على مصداقيتها وعلى سلامة نتائجها في كل مراحلها .. فهل تمتلك الأحزاب التي ستدخل غمار المنافسة الانتخابية الحد الأدنى من الوعي بمسؤوليتها ..؟ وهل ستتراجع الأحزاب المتنافسة على برامجها الانتخابية وفق المبادئ والقيم الديمقراطية ..؟ وهل سيتاح للمواطن الناخب الحق في حرية الاختيار للأحسن والأرقى ..؟.

ما نعتبره في جريدة المستقلة بريس الإلكترونية مهددا لتجربتنا الديمقراطية النموذجية هو اللجوء إلى الممارسات التي تفسد العملية الانتخابية الديمقراطية من قبل الأطراف المتنافسة على مقاعدها، ونظن أن أحزاب الأغلبية الحكومية تتحمل المسؤولية العظمى في هذا المجال، وعليها واجب تحقيق الحكامة الجيدة قي إنجاز العملية الانتخابية في كل مراحلها، وعلى ضوء سلوكها سنرى مدى التطور أو التأخر في تجربتنا التي ساعدتنا في الحفاظ على الاستقرار والسلم والعيش المشترك الذي تفتقر إليه الكثير من الشعوب في عالمنا العربي والمغاربي والإفريقي والعالم ثالثي اليوم، وسوف تكون الأغلبية الحالية معنية بتحقيق شروط النزاهة والسلامة في الاستحقاق التشريعي أكثر من أحزاب المعارضة أو الأحزاب التي ستدخل غمار المنافسة الانتخابية من خارج هذه المعارضة أو الأغلبية.
إذن، من أجل استحقاق تشريعي ديمقراطي حقيقي لا مفر من توفير الشروط الدنيا للوصول إلى ذلك من قبل الأطراف المعنية مباشرة، وسيكون الاستحقاق التشريعي اختبارا آخر لكل المؤمنين بالديمقراطية وضرورة سيادتها في المجتمع، سيكون علينا كإعلاميين مراقبة تطبيقات هذا التحدي، وفضح كل الذين يسعون إلى تشويه مراحل إنجازه، ودعم أصحاب المبادرات الجادة التي تساعد على الارتقاء بأدوات وقوانين تطبيقه.

بين عبثية وسطحية الخطاب الحزبي الانتخابي والسلوك المسرحي الهزلي الممارس من قبل الكثير من الفعاليات الحزبية في مشهدنا السياسي الوطني أضحى تغيير هذا المسار مطروحا بحدة، إن كان لا مفر لمجتمعنا المغربي من أن يتنافس في التحدي الانتخابي الديمقراطي، وهذا ما يحرضنا على مساءلة الفاعلين على سقف القبول بثقافة الاختلاف والتعدد في العمل السياسي، إذ لا تستقيم الحياة السياسية الديمقراطية مع وجود من يؤمنون بإقصاء الآخر المختلف معهم في الاختيار الحزبي .. وهل أحزابنا تقبل بوجود من يختلف معها في الساحة السياسية، وبالصراع والتنافس الديمقراطي بينها وبين باقي أطراف المشهد الحزبي .. ؟ وبالتالي، هل هناك استعداد جماعي لتجاوز هذا الخطاب العبثي للقيادات الحزبية في مشهدنا السياسي الوطني، قبل وبعد إجراء العملية الانتخابية التشريعية القادمة..؟.

من دون شك، أن تحصين التجربة المغربية من الخروقات وجميع الممارسات الفاسدة تقتضي شعور الجميع بما له من مسؤوليات أخلاقة وسياسية وقانونية اتجاه القضية الديمقراطية التي ناضل الجميع من أجل أن ترتقي إلى ما هي عليه الآن في الوطن، وإلى ما يجب كذلك أن تكون عليه حسب النماذج التي سبقتنا في التحول والتطور إلى الأمام، ونرى أن المجتمع بكل قواه الحية الحزبية والنقابية والمدنية والجمعوية معني بهذا التحدي الديمقراطي الذي نسعى إلى أن يتم فيه تفعيل المنظومة الدستورية والحقوقية التي تقنن ممارسته، وسيكون من الجبن السياسي والوعي المزيف أن يكون من يؤمنون بالمستقبل وبالحرية وبالحداثة وبالعدالة وبالديمقراطية خارج التعبئة لتحصين التجربة الانتخابية المغربية التي تتم فيها خطوات مشجعة على طريق الانتقال بها إلى أن تكون مماثلة للتجارب الانتخابية الأكثر نضجا وتطورا في العالم، إن استحضر الجميع هذا المعطى في تعاطيهم مع متطلبات إقرار الديمقراطية الانتخابية السليمة والمشروعة.

نعتقد في المستقلة بريس التي تشكل لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن نجاح الاستحقاق التشريعي المقبل هو مهمة جميع شرفاء وأحرار الوطن .. فهل سنشاهد تحولا حقيقيا في تعامل إعلامنا المغربي مع العملية الانتخابية التي يتطلع المغاربة في أن تنتج برلمانا حقيقيا قادرا على ممارسة وظائفه التشريعية والرقابية بنفس الشروط والمواصفات في الأداء الذي يقوم به البرلمان في الدول التي سبقتنا إلى ذلك ..؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق