من أجل النهوض بالإعلام الوطني وإلغاء الوصاية على ممارسته ..!

لم يعد ورش النهوض بالإعلام الوطني إلا أن يكون إعلاما حرا وديمقراطيا بدون العمل على تصفية كل العوائق القانونية والاقتصادية التي تحول دون استقلاله وتوسيع مساحة ممارسته .. إن كان لا بد من الترخيص القانوني لممارسته، فإن ذلك لا يعني وصاية الحكومة عليه بواسطة وزارة الاتصال التي تعتبر المنابر الإعلامية الورقية والإلكترونية الحرة ضمن الإعلام العمومي الذي تتحكم فيه، بدون أن يكون هذا التحكم مرتبطا بالاشتغال بعقود مع الحكومة التي تتكفل بإعلامها العمومي، بينما لا توجد هذه العلاقة التعاقدية مع الإعلام الحر والمستقل .. فماذا يعني استمرار الوصاية عبر بوابة الدعم وبطاقة الصحافة المهنية التي تسلمها الوزارة الوصية على قطاع الاتصال، والتي تضرب بالاستقلال المهني عرض الحائط، وعدم الاعتراف بالبطاقة المهنية التي تسلمها المؤسسات الصحفية والإعلامية للمشتغلين فيها.

إن هذه الوصاية التحكمية تحول دون استقلال المنابر التي تعمل كمقاولات مهنية مستقلة، ويضرب مصداقية وجود الإعلام الحر والمستقل، وعلى الحكومة في شخص وزارتها الوصية أن تعلم أنها ملزمة بتدبير إعلامها الرسمي فقط، وأن ترفع وصايتها عن الإعلام الحر، وأن تصرف الدعم عبر عقود العمل الجماعية لجميع المقاولات كدعم من المال العمومي، بدل استخدامه في تكريس وصايتها على هذه المقاولات، وأن تدرك أن المقاولات الصحفية المستقلة تخضع للوصاية القانونية القضائية في نشاطها، وأن هذه الوصاية مرتبطة باحترام قوانين الصحافة و النشر المصادق عليها برلمانيا، وأن ترفع يدها على تأسيس المقاولات ومنح بطاقة الصحافة المهنية التي فقدت قيمتها الخدماتية.

إذن، من أجل النهوض بالمشهد الصحفي والإعلامي الوطني، أضحى الاستقلال والمهنية والتعددية والحرية من الرهانات التي لا مفر من ترجمتها بالمقاربة التشاركية، والانتخاب الديمقراطي للهيئة أو المجلس الوطني للصحافة في نهاية المطاف، والسماح عبر هذه المقاربة للمهنيين بالتفكير في المنظومة القانونية والمهنية التي يحتاجون إليها في ممارستهم المهنية، دون إكراه سلطوي لم يعد مقبولا الاستمرار فيه في واقعنا الصحفي والإعلامي.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*