التسامح وفرص التعايش بين الأديان والثقافات بين الواقع والمأمول (3)

ما_هو_التسامح

*ذ. عباس أعومري
*ذة. خولة خمري

هذه المداخلة المشتركة، بين ذ. عباس أعومري و ذة. خولة خمري، كانت خلال فعاليات المؤتمر العلمي التاسع، تحت شعار:

النهوض بالبحث العلمي خطوة أساسية في بناء العراق الموحد

تواجد الآخر في التراث ودوره في النهضة المنشودة

هل كان لتواجد الآخر في تراثنا العربي الإسلامي دور في النهضة، وبأي صورة كان واجد هذا الآخر..؟ وما الضوابط والمنطق الذي حكم تواجده ..؟.

سؤال نستهل به سبر بحر أغوار فكر ماجد الغرباوي وحديثة عن التّراث ومكان الآخر فيه وفرص التعايش التي حظي بها، وكيف كان دوره في بناء نسيج الحضارة العربية الإسلامية، وهو ما يطرح أسئلة عميقة عن حقيقة تواجد الآخر في تراثنا العربي الإسلامي ودوره في النهضة المنشودة.

يعتبر مفهوم النهضة والفعالية الحضارية عموما وسبل قيامها أحد أبرز الموضوعات التي اشتغل عليها كبار مفكرينا بالوطن العربي والإسلامي، لعل على رأسهم المفكر ماجد الغرباوي، فهذا المفهوم من المفاهيم الجدلية التي تستعصي على الباحث لتداخله مع العديد من العلوم، خاصّة علم الاجتماع، وتطرح العديد من الإشكاليات المتداخلة التي يتخبط فيها عالمنا العربي والإسلامي الذي يرزح تحت وطأة الفصل بين الحياة الاجتماعية وتوجيهات الدين، وهو ما أكده ماجد في إرجاعه أن السبب الحقيقي يعود إلى “قطع خيوط التواصل بين العقيدة والحياة الاجتماعية .. فعقيدة التوحيد التي كان يعيشها الإنسان المؤمن في بدايات البعثة الشريفة ممارسة حياتية يومية تطبع سلوكه وأخلاقه، صارت تدور في مدارات عقلية بعيدة عن هموم الحياة ومتطلباتها”(1).

أمام هذا الخطاب نتبين مدى الأهمية الكبيرة لأثر العقيدة في تنظيم سير حياة المسلم، فما إن تهنا عن الطريق تاهت حضارتنا وأصبحت تحكمها الشهوات وابتعدنا عن روح الإسلام السمح الذي يحث على بعث روح التعايش ونبذ العنف، وهو ما جعل غياب الأفكار الداعية للتجديد والتسامح تغييب بشكل كبير لتحل محلها خطابات الغلو والتطرف .. وبالتالي، فقدان روح الانبعاث النهضوي.

يعرف المفكر الجزائري مالك بن نبي الحضارة بقوله: “إن حضارة ما، ما هي إلا نتاج فكرة جوهرية تطبع على مجتمع في مرحلة ما قبل التحضر الدفعة التي تدخل به التاريخ، ويبني هذا المجتمع نظامه الفكري طبقا للنموذج الأصلي لحضارته، إنه يتجذر في محيط ثقافي أصلي، يحدد سائر خصائصه التي تميزه عن الثقافات والحضارات الأخرى”(2) .. وبتتبعنا لهذا القول المقتضب للحضارة يتبين لنا المرتكزات الأولية لبناء الحضارة من شروط روحية، وأخرى مادية تحقيقا لتلك الفعالية المنشودة ” مجموع منسجم من الأشياء والأفكار، بصلاتها ومنافعها وألقابها الخاصة وأماكنها المحددة، ومجموع كهذا لا يمكن أن يتصور على أنه مجرد تكديس، بل كبناء وهندسة، أي تحقيق فكرة مثل أعلى” (3)

* باحثان من الجزائر

يتبع

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*