
هل أصبح الفائض الحقيقي لجماعة اليوسفية مرادفا للدراسات التقنية ..؟

ذ.يوسف الإدريـــــسي
لطالما انتظر سكان مدينة اليوسفية أن يشكل ما يسمى بالفائض الحقيقي لميزانية جماعتهم، فرصة لإحداث تغيير ملموس، ولو على مستوى بنية تحتية أنهكها الإهمال، مقابل إقصاء الجماعة من أجندات المذكرة الاستثمارية الجهوية ومن مشاريع الوزارات والمؤسسات العمومية
غير أن مشروع برمجة هذا الفائض الذي تمت مناقشته في جدول أعمال الدورة العادية لشهر فبراير 2026، أعاد إلى الواجهة سؤالا قديما جديدا في تدبير الشأن المحلي
هل فعلا نحن أمام مشاريع تنموية فعلية، أم مجرد هندسة مالية ناعمة تخدم مكاتب الدراسات أكثر مما تخدم الساكنة ..؟!
سؤال ينطوي على تفاصيل تبين أن ما يقارب 150 مليون سنتيم، أي ما يفوق 1,48 مليون درهم، خصصت للدراسات التقنية وحدها، موزعة بين دراسات للطرق والإنارة والمساحات الخضراء، وأخرى مرتبطة بالأسواق. وهو رقم دون شك يثير أكثر من علامة استفهام، خاصة عندما يقارن بحجم الأشغال المبرمجة فعليا
فالدراسات، وإن كانت ضرورة تقنية، كما قالت رئيسة المجلس في مداخلتها وردها على انتقادات المعارضة في هذا الصدد، فلا يعقل، بأي شكل من الأشكال، أن تلتهم جزءا مهما من الميزانية المخصصة للتنفيذ، إلى درجة يصبح فيها الإعداد والتحضير أغلى من الإنجاز نفسه
هذا المعطى فتح الباب أمام اعضاء المعارضة الذين شككوا في إرهاصات ومآلات هذه الدراسات، وقد طرح بعضهم تساؤلات حول قدرة جماعة اليوسفية على تدبير مشاريعها بإمكاناتها الذاتية، أو على الأقل إعداد دفاتر تحملات بسيطة لمشاريع لا تتطلب تعقيدا تقنيا كبيرا
وهو الطرح ذاته الذي ذهب إليه التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، حين أكد أن عددا كبيرا من الدراسات بمختلف القطاعات والتي كلفت ميزانيات مهمة، لم تر النور أو لا يراد لها أن ترى النور، ثم انتهى بها المطاف في رفوف الإدارات، دون أن تترك أي أثر اجتماعي وبنيوي في الواقع اليومي للمواطنين
وفي ذات السياق، يبدو تخصيص أكثر من 68 مليون سنتيم لدراسات تقنية مرتبطة بالأسواق أمرا يثير الاستغراب، في مدينة تعاني أصلا من فوضى الأسواق العشوائية، بل تشهد أسواقا عديدة لازالت بناياتها تنتظر الإفراج عن قرار استغلالها بعدما ظلت، على امتداد سنوات، مأوى للمتشردين من البشر والشاردين من دواب الأرض
بمعنى آخر، أن منطق برمجة الفائض الإجمالي والبالغ أكثر من مليار و200 مليون سنتيم، يفترض أن يقوم على تحديد الأولويات والاستجابة للحاجيات المستعجلة، لا على إغراق الميزانية في دراسات بإمكانها أن تكون محط إنجاز ذاتي للجماعة، على اعتبار وجود كفاءات مؤهلة لذلك داخل العنصر البشري للجماعة نفسها
كما أن أسلوب اللجوء التقني الخارجي في التدبير لا يساهم إلا في تكريس انعدام الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة، ويطرح تساؤلات مشروعة حول دور السلطات الوصية في مراقبة نجاعة صرف المال العام، ومدى احترام مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة




