

بقلم سعيد ودغيرى حسنى
الفيضانات والدموع
رمضان يطل علينا بعد فيضانات ابتلّت المدن والقرى
بعد دموع الأرض وقلوب المنكوبين
بعد الليالي التي امتلأت بالخوف والانتظار
بعد صبر الأهالي وهم يراقبون المياه تتسلل بين البيوت
بعد صوت الرياح وصدى الدعاء بين الأزقة الضيقة والميادين الفارغة
بعد فرحة العودة وابتسامة الأطفال بين الحيطان المهدمة
صمود قصر إيش وأبطال فجيج
رمضان يطل بين صمود قصر إيش الواحة الحديدية في فجيج
مرابط ضد استفزازات الجارة الشرقية
التي أسالت دموع الأمهات بقتل ثلاثة شبان في ريعان شبابهم
واعتقال رابع بدعوى التهريب
وتخويف الساكنة، متناسين أن أرض فجيج لها تاريخ معهم
يتذكره الحجر والجبل والأودية
وصبر المغاربة حكمة وليست ضعفًا
فجيج يا مدينة الأشاوس
يا أرض الرجال الأشاوس والقلوب الصافية
يا من زرعت في كل واحة نخوة البطولة
من قصر إيش الحديدي إلى كل زاوية من مدنك
يزهو رمضان بك، يروي حكاية الصبر والشجاعة
تسطع شمسك على الجبال والسهول
تغني مع النسيم العتيق الذي يحمل أخبار الأبطال
ويحكي عن نخوة الرجال الذين لا ينكسرون
الحكمة الملكية والطمأنينة
بين حكمة الملك وتدابيره الإنسانية التي تداوي الجراح
بين سكينة الليل وهمس الشموع وفجر يحمل الخير والرحمة
رمضان يعلمنا أن الفرح الحقيقي يكتمل بعد المحن
وأن الرحمة تتجلى في أفعالنا قبل أقوالنا
رمضان يمر بين ضحكات الأطفال التي تملأ الشوارع
وصبر الكبار وهم يزرعون الأمل في أرض تتعافى
بين أيدي المساعدين التي امتدت لكل محتاج
الألم والأمل معًا
بين دموع المدن المتضررة والقرى الصغيرة التي اشتاقت للفرح
بين صرخات الخوف التي تحولت إلى دعاء
وبين الحزن الذي يذوب في أشعة الفجر
رمضان يمر بين ذكريات الألم وفرحة النجاة
ويذكرنا بأن الخير يتجدد كل عام وأن الصبر عمل لا يكلّ
كل حجر في قصر إيش يحكي حكاية رجال لا يهابون الحدود
كل خطوة على تراب فجيج تروي قصة وطن صامد
كل واحة تهمس بصوت الأشاوس والبطولة
كل نسمة تأتي من جبال فجيج تحمل عبق التاريخ
الاحتفال برمضان والوحدة
في هذا الشهر، تنمو قلوبنا كأشجار الزيتون
تصمد أمام الرياح وتغني للحياة
نتعلم أن كل ابتلاء له نهاية
وأن كل فرحة بعد البلاء أحلى وأكثر إشراقًا
نتعلم أن الحب والتضامن هما أعظم هدية يمكن أن نقدمها لبعضنا
نتعلم أن القلوب الكبيرة تتسع لكل من عانى
وأن الرحمة تتكاثر مع كل يد تمتد للعون
كل عام وأنتم بخير
وكل رمضان وأنتم أقرب إلى الله وأحسن حالا
كل عام والمدن والقرى تنهض من جديد
كل عام والقلوب ممتلئة بالأمل والرحمة
كل عام والأرض تبتسم بين دموعها وفرحها
كل عام وقصر إيش في فجيج يذكرنا بنخوة المقاوم المغربي وصمود الوطن
كل عام والسماء تستجيب لدعواتنا
كل عام ونحن أكثر اتحادًا وأكثر صبرًا وأكثر قدرة على الحب
كل عام والأرض تستعيد ضحكتها وألوانها
كل عام ونستقبل رمضان بقلوب نقية
درس الصبر والوفاء
رمضان هذا العام ليس فقط وقت الصوم
بل وقت التذكر والعطاء والتضامن
وقت دمج الجراح في أمل جديد
وقت الاحتفاء بالحياة بعد كل محنة
وقت الصلاة والدعاء والتسامح
وقت أن نكون معًا كما لم نكن من قبل
نستقبل هذا الشهر المبارك بقلوب صافية
نستقبله بالفرح والأمل
نستقبله بالشكر والحب
نستقبله بكل ما نملك من طاقة للخير
كل عام وأنتم بخير
كل رمضان وأنتم أقرب إلى الله وأحسن حالا
كل عام ونحن أقوى وأكثر رحمة وأكثر تضامنًا




