أخبارمتفرقات

حول امتحان المحاماة

* ذ.ادريس المشترائي

بلغ إلى علمي من خلال بعض وسائل الإعلام وتصريحات بعض الراسبين، أن عدة طعون في نتائج الامتحان المشبوهة قدمت أمام القضاء الإداري باعتباره الجهة القضائية المختصة .. وذلك، من أجل الحكم بالغائها بسبب عدم مشروعيتها، وماشابها من خروقات كالإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام المرفق العمومي .. ولعل القضاء الإداري بما عرف عنه من نزاهة وكفاءة النخبة من قضاته المشهود لهم بالاستقامة والكفاءة المهنية، ونظرا لخصوصيته في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان فإنه أمام امتحان صعب لوضع ميزان العدالة على حد سواء، بين جميع الإطراف والخصوم وخلق التوازن من خلال الحرص على حقوق الأفراد الطبيعيين في مواجهة من يملك امتياز  السلطة العامة من أشخاص معنويين

مسطرة الطعن الإداري في الموضوع تتطلب إجراءات دقيقة وتبادل المذكرات والدفوعات بين الإطراف، وقد يتطلب الأمر اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق في الدعوى كإجراء بحث أوخبرة تقنية على آلة التصحيح وأوراق الامتحان وغير ذلك، مما يتطلب وقتا للبث، يستغرق مدة أبعد من التاريخ المحدد للامتحان الشفوي، وهذا يتطلب من الطاعنين احترام أولا أجل الطعن وهو الشرط الشكلي الخطير في دعوى

الإلغاء ضد القرارات الإدارية المشوبة بتجاوز السلطة، وثانيا تقديم طلب إيقاف تنفيذ اجتياز الامتحان الشفوي إلى حين البث في دعوى الموضوع وصيرورة الحكم الصادر بشأنها نهائيا، ومكتسبا لقوة الشيء المقضي به

مع التذكير فقط بأنه في المادة الإدارية فإن مسطرة إيقاف التنفيذ تستند إلى وسيلتين، هما توفر عنصري الاستعجال والجدية .. وأعتقد أن هيئة الدفاع المحترمة ستعتمد وسائل جدية في الطعن ..  مستمدة من الوقائع والمستندات والحجج وما أكثرها في هذه القضية، إضافة إلى أن من شأن اجتياز الامتحان الشفوي قبل البث في الموضوع، أن يتسبب في إلحاق ضرر بالغ بمستقبل آلاف الراسبين يصعب تداركه مستقبلا بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وهذا مبرر كاف لتوفر حالة الاستعجال

هذا بالنسبة للشق الإداري، أما الشق الجنائي، فإن شكايات قدمت بشأنه أمام رئاسة النيابة العامة لدى  محكمة النقض، التي ستبحث في الوقائع والمستندات وما يكون قد شاب الامتحان والنتائج المعلنة من شكوك واختلالات .. ولاشك، أن البحث سيستمر إلى نهايته لما هو مشهود للسيد الوكيل العام لمحكمة النقض من حزم وحياد واستقامة ونزاهة فكرية ومهنية

ما نسعى إليه هو تحقيق الإنصاف والعدالة، غيرة على الوطن، وخوفا على استقراره، لأن أبناء الوطن هم سواسية لا يفرق بينهم الغنى والفقر، ولا نوعية ومكان الشهادات المحصل عليها، وإنما يميز بينهم معيار الكفاءة  والاستحقاق والحس الوطني

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .. أليس الصبح بقريب لتنكشف الحقيقة والنجاح لمن يستحق كان غنيا أو فقيرا .. (كن ابن من شئت واكتسب أدبا وعلما يغنيك محموده عن النسب)

*محام بهيئة أسفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق