هسبريسولوجيا

AZZOUZI AZZOUZI

ذ. عبد اللـه عزوزي

لقد بات و أضحى من الضروري طرح السؤال التالي: ما هذه السرعة الجنونية التي أصبحت تسير بها وثيرة العنف في مجتمعنا المغربي ..؟ لماذا في هذا الوقت بالضبط ..؟، بل و بعد كل هذه السياقات المطمئنة التي كنا ننام و نصحو عليها على مدى سنوات ..؟ ترى، ما هو السقف الذي يمكن أن يدركه الاقتتال الأخوي بفضاءاتنا المشتركة، سواءٌ المفتوحة أو المغلقة ..؟ ثم، هل بقي هناك أمل في أن يتم احتواء سيكولوجية العنف هذه .. و بالتالي، تخفيض ضحايا السكاكين و البنادق الصديقة ..؟ و إذا ما افترضنا أنه مازال هناك أمل، هل يعني هذا أن هذا الأمل سيكون مبنيا على الرفع من الرأسمال الأمني البشري و توسيع قاعدة السجون، و خلق محاكم خاصة بالإجرام، و تعديل المدونة الجنائية ..؟

سنختلف جميعا في تقييمنا لمستويات العنف المتزايد و الأسباب الواقفة من ورائه و طرق معالجته، و لو نسبيا .. و بالتالي، ستتعدد الإجابات و ستختلف .. لذلك، لن أخوض فيما قد يكون مشتركا منها بين العديد منّا، و سأكتفي بالنظر للظاهرة من زاوية أخرى:

إن العنف عندنا لم يعد مجرد ظاهرة لحظية أو عابرة، بل أصبح عنفاً بنيويا، تجاوز مرحلة الاحتواء، نظراً لتراكمات السنين التي غاب فيها التخطيط المتعلق بالتوسع العمراني و بالنمو الديموغرافي، و تدبير الموارد البشرية و الطبيعية، و تطبيق القانون، و هدر الزمن السياسي/ الإصلاحي، و التعامل السطحي مع مفهوم المدرسة و الجامعة و التدين، و كذا غياب الرسالة الإنسانية البناءة لدى وسائل الإعلام، خاصة مع بداية القرن الحالي و “تحرير” الإعلام .. كل هذا كان مرتبطاً بمفهوم السياسة لدى الكثير من المواطنين، بغض النظر عن طبقاتهم الاجتماعية .. تُفهَمُ السياسة في المغرب على أنها هي مجرد اسم حزب و أمين عام و ترشيحات و مهرجانات و تزكيات و حملات انتخابية .. ففوز و استوزار .. ثم فضائح .. فانتخابات جديدة ..! في اعتقادي أن العنف السائد تقف وراءه الأحزاب السياسية بسياساتها و عقلياتها، و سيكولوجيتها، و تنشيطها لدورة سياسية عديمة الأثر، تقوم على إطالة أمد فكر يضر و لا ينفع، و أول المتضررين منه هي شبيبات الأحزاب و الكتلة الناخبة السالبة (أو السلبية) التي تتحمل بدورها قسطا من ظاهرة العنف المنتشرة .. بتعبير آخر، أصبحت السياسة عند الأحزاب قطاعا فيوداليا يُنتجُ العبيد و النبلاء، و يولد صراعا دائماً للإبقاء على المعادلة كما هي، و ليس (أي السياسة) قطاعا يخص السياسات العامة و التخطيط الاستراتيجي، و التنمية المستدامة للوطن، تلك التنمية التي تستحضر مصالح الأجيال القادمة، و تعمل بتنافسية أفقية مع النماذج السياسية الناجحة و الآمنة في قارات و جهات شتى من العالم.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*