أخبارمنبر حر

الهروب من الفطرة إلى اللافطرة ..!

ذ. عبد اللـه عزوزي

عندما يصل الناس إلى درجة متقدمة من التحضر و  التقدم و الاستيعاب، فإن ذهنيتهم الجديدة عند هذه الحالة سرعان ما تملي عليهم العودة إلى أسلوب الحياة “البدائي”، أو الفطري، أو “البيو” أو سميه ما شئت .. لكن، الإنسان الباحث عن التحضر، يعتقد أن ذلك لن يتحقق إلا بمواصلة الفرار  و الابتعاد ما أمكن عن كل شيء فطري أو بدائي

 الكثير من الأسر المغربية، خاصة بالقرى و الأرياف، قد تلقي في النار أو البحر كل ما يذكرها بالفلاحة و تربية الماشية عند أول فرصة للهجرة إلى المدينة .. و الحقيقة، هي أن أول ما يفكر فيه الناجحون و بناة الثروات المالية هو شراء الأراضي و التعاطي للأنشطة الفلاحية

 هذا الأسلوب في الحياة يظل هو الأرقى في نظري على الإطلاق، لأنه يوفر لك فرصة مشاهدة شريط الحياة أمامك بالعرض البسيط .. نبتات تنمو و تزهر ثم تموت .. فصول تتغير .. عمل يثمر .. عملية زرعِ يتبعها حصاد

 حياة المدينة تجعلك تعتقدُ أنه يجب عليك أولا أن تبدأ بالحصاد قبل أن تفكر في عملية بذر البذور (كأن تُقْدِم مثلا على استيلام قرض عقاري أو مقاولاتي أولاً)

في نقطة أخرى مجاورة، هل عند الشاب أو الموظف، المنحدر من البادية المغربية، عقلية تجعله ليس يَقْبل فقط، بل يستمتع، بإخراج بقرة أو شاة الأسرة لترعى من كلأ الحقول و هو (أو هي) ممسكٌ بعقالها على مدى ساعات ..؟ لهؤلاء المستثقلين للعملية نقول: إن الناس لا تجد حرجا – بل يقينا يلامسون قمة الانشراح و الفخر- و هم يمسكون بعنان (رباط) كلابهم؛ ليس هذا فحسب، بل ينحنون في تواضع و وطنية لإزالة برازها بأيديهم و إلقائه في سلة القمامة المخصصة لذلك ..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق