أخبارالدين و الناس

ساعة الكون تدق عودة إلى اللـه قبل فوات الأوان

في زمن يغلب فيه الضياع والتشتت، حيث يبتعد الناس عن ربهم ويغرقون في متاهات الدنيا، يأتي هذا النص كنداء للعودة إلى الجذور الإيمانية .. إنه تذكير بأن الأمن الحقيقي والعدالة الاجتماعية تبدأ من معرفة اللـه، قبل معرفة أرقام هواتفنا وحساباتنا الافتراضية

طبعا، لن يكون هناك رشد ولا سلام والناس عن ربهم معرضون .. فأولى درجات الأمن والمساواة والعدالة الاجتماعية تبدأ من مواطنين يعرفون اللـه درجة معرفتهم بأطرافهم وأبنائهم، وأقنان حساباتهم وأرقام هواتفهم

كفى ..! لقد اجتهد الإنسان في إخراج أخيه الإنسان عن جادة الرضا والطمأنينة؛ شيَّأه وشيطنه، وحول حياته إلى تفاهة وسخافة، حتى اقترب هذا المخلوق من خلق مملكة خاصة به، في فضاء ما بين مملكتين .. مملكة الإنسان ومملكة الحيوان

بين الفينة والأخرى، تتبدل الأرقام على جدار الساعة الكونية، لتنبهنا إلى أنها تنمو وتتحرك وتتقدم وتتغير، في الوقت الذي يتثاقل فيه الناس إلى الأرض وإلى المناصب

إنها ساعة شبه أبدية؛ نظر غيرنا إلى أرقامها ومضوا، وها نحن ننظر إلى أعدادها وسنمضي .. كل ما علينا هو أن نقول كلمة طيبة، ونعتذر عن كل كلمة أو مبادرة سيئة، ونمضي

كلنا مسؤولون، واليوم نجني ما زرعناه بالأمس، كل من موقعه وفكره وضميره: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

على المستوى الشخصي، ليس هناك ما يزلزل كياننا أكثر من هذه المحطات التاريخية والحضارية و”الهوياتية” لتاريخنا الإسلامي، الذي يحاولون إذابة عراه واحدة تلو الأخرى، إما تفريطا من أهل الدار أو هجوما من طارقي الباب ..!

ها نحن اليوم نبدأ السنة التاسعة والأربعين بعد القرن الرابع عشر من هجرة الرسول صلى اللـه عليه وسلم، الذي غير وجه الكرة الأرضية والبشرية .. وها هي تعاليمه وتوصياته وتنبؤاته تمشي بيننا حية ناطقة، بعدما فضل عليه السلام أن يعيش من أجل تابعيه وقبلهم الذين آمنوا به، بدلا من أن يعيش لنفسه أو منصبه أو قبيلته، أو يقايض الحياة الأبدية بتلك الفانية

ما أحوجنا اليوم، ونحن وسط حرائق من كل الأصناف- حرائق الغلو والتطرف، وسوء القلوب، وخبث الضمائر، وبشاعة الأخلاق، وجشع النفس- إلى أن نطلب الخلاص في تعاليم الدين السمح، ونتصالح مع اللـه الغني عنا وعن دوافعنا!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق