أخبارمنبر حر

إشكاليات مفهوم العملية السياسية في الدول الإفريقية

* محمد احمد السماني


كثيرا ما نتساءل : هل هناك إمكانية لإصلاح الوضع السياسي في أي بلد دون وجود مشروع سياسي ..؟

 وهل من الممكن بناء وطن حداثي عصري يرعى مصالح المواطنين بشكل متساو ..؟

 هذه الأسئلة نطرحها على رجال السياسة للدول الإفريقية  لعلهم يستطيعون الإجابة عليها بشكل دقيق ودون التواء .. خصوصا، وأن غالب المواطنون  ـ يتفقون على عدم وجود رؤيا سياسية حقيقية واضحة تقود بلادهم نحو شاطئ الأمان .. وعندما نقول رؤيا سياسية؛ فإننا نعني بها رؤيا تنظيرية نموذجية إصلاحية قويمة تستطيع بناء هياكل الدولة ومؤسساتها وملحقاتها لتوفير مناخ مناسب يرتضيه المواطن الذي يحلم بإيجاد بنية اقتصادية واجتماعية متماسكة، وبيئة آمنة ومستقرة لمجموع أبناء الوطن .. إن ما يقال عن ضرورة إيجاد رؤيا سياسية ثاقبة لدى مسؤولينا لا يمكن ـ مع الأسف الشديد ـ حدوثها وحكوماتنا تفتقر إلى إرادة سياسية مؤثرة، علاوة على ضعفها وتخبطها في مشاكل داخلية لا حصر لها


إن مجتمعنا الذي يعيش اليوم صراعا طبقيا بشكل مفضوح، ويعيش رقعة الفقر والإقصاء والعطالة والتهميش بين نسبة كبيرة من عدد سكانه، ولم ينجح حتى في الحصول على ثروات بلاده بشكل متساو وعادل، بات يتساءل عن مصير مستقبله المجهول ولا من مجيب ..؟!

يقول قائل: لا يمكن إصلاح أي شيء دون أن يكون ذلك الشيء موجودا، وهذا أمر صائب ومعقول .. فلا يمكن إصلاح سيارة عاطلة مثلا دون أن تكون السيارة موجودة، ولا يمكن إصلاح بناء آيل للسقوط إن لم يكن هناك بناء أصلا، كما أن الإصلاح ـ وليكون إصلاحا حقيقيا ـ فهو بحاجة إلى عمال ومهندسين ذوي خبرة في مجال عملهم ويمتازون بالمهنية والحرفية، وإلا فإن عملية الإصلاح ـ وإن تمت ـ فإنها ستفشل وبذلك ستهدر أموال الدولة وتضيع الجهود ويضيع الوقت .. إصلاح مؤسسات الحكومة لا يختلف بشيء عن الإصلاح الذي تطرقنا إليه، فإصلاح المؤسسة التعليمية بحاجة إلى وجود عملية تعليمية بالأساس، ولإصلاح العملية التعليمية هذه سنكون بحاجة لبناء مدارس وجامعات ومختبرات ومؤسسات تربوية وتكوينية، كما ونكون بحاجة إلى بناء إطار تربوي مسلح بآخر تقنيات التعليم الحديث، ونفس الأمر ينطبق على المؤسسات الصحية ومؤسسات الإبداع والتكوين والتربية وغيرها .. إلا أن الإشكال الأكبر يكون عندما نتناول مفهوم إصلاح ما يطلق عليه «الرؤيا السياسية» كوننا هنا بحاجة إلى وجود رؤيا سياسية أساسا، ومن ثم التفكير والعمل على إصلاحها أو محاولة تزيين وجهها


إن أي عملية سياسية بحاجة إلى مشروع سياسي حقيقي، تتفق عليه أحزاب ومنظمات سياسية مختلفة، ويكون هدفها رسم توجهات سياسية تنموية ملبية لحاجيات ومتطلبات الشعب من جهة .. ومن جهة أخرى، الوصول بالدولة إلى الأمام للقيام بمهامها و وظائفها تجاه مواطنيها .. وقد يكون الأمر صعبا، ولكن المطلب ضروري لا يقبل التأخير .. ولو عدنا إلى ما قيل، فهل هناك ما يشير اليوم إلى قيام حكومات الدول ومؤسساتها وأقسامها وفروعها بوظائفها تجاه مواطنيها ..؟ الإجابة عن هذا السؤال تفضي إلى سؤال آخر وهو الأهم: إن لم تكن لدينا حكومة بالشكل الحقيقي للحكومة، فهل الحديث عن الإصلاح له مبرراته ..؟

نستحضر هنا مجموع الأسئلة ونقول إن إصلاح المنظومة السياسية في الدول الإفريقية، وتقييد شؤون الدولة ومصالحها الإدارية، بحاجة إلى رجالات شرفاء مخلصين صادقين أوفياء، يحترفون الوطنية بعزيمة قوية، وبحاجة أيضا إلى رجال دولة أتقياء نبلاء، وأحزاب سياسية نشيطة قادرة على بلورة حاجات ومتطلبات الناس التي تتفاقم أحوالهم بشكل دراماتيكي ويومي، وليس إلى رجال عصابات و«مافيات» لا تعرف إلا السرقة والنهب والانصياع إلى إملاءات الغير ..!

نختصر الحديث ونقول «إن الدول الإفريقية  اليوم في مرحلة حرجة وحساسة، وهذا يفرض عليهم تجديد دماء مسؤوليها وترسيخ ثقافة الحكومة السياسية والمؤسساتية والاكتراث بمطالب الكتلة الحيوية البشرية التي تعد عامل التنمية والعمل السياسي وتأهيل شريحة الشباب، واحتوائها لتكون عناصر فاعلة في الاستدامة، وضمان مستقبل البلاد»

* مواطن سوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق