
ارتفاع مداخيل جبايات اليوسفية وعدم انعكاسها إيجابا على حسن تجهيز المدينة

ذ.يوسف الإدريـــــسي
سجل المجلس الجهوي للحسابات بجهة مراكش-أسفي ضمن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 الصادر قبل أيام، قفزة نوعية في مردودية الجبايات المحلية بجماعة اليوسفية، بمبلغ تجاوز 8,1 مليون درهم أي ما يفوق 810 مليون سنتيم. ورغم أن هذا الرقم يغري بالاحتفاء على المستوى التقني، بنجاح الإدارة الجبائية في تحصيل الرسوم، وهذا يجب الاعتراف به، إلا أنه يطرح تساؤلا جوهريا ومؤلما من وجهة نظر مدلولي الصرف والتحصيل؛ فأين هو إذن أثر هذه الملايين على تراب جماعة اليوسفية!؟
من الناحية المحاسبتية، يعكس هذا الارتفاع كفاءة في استخلاص حقوق الجماعة، لكن من الناحية البنيوية والتنموية، يظل هذا المعطى مجرد رقم في ميزانية لا تجد طريقها لترجمة طموحات الساكنة خاصة على المستوى البنيوي. وهنا نتحدث عن الموارد المالية الذاتية للجماعة مع استحضار أن ثمة موارد مالية أخرى ترصدها لها الدولة كمبلغ القيمة المضافة (TVA) ومنحة النجاعة (prime de performance)، وهذه فيها نقاش آخر .. مع العلم، أن الفائض المحقق يجب أن يوجه لبرمجة مشاريع التجهيز. ما يعنى أن المشكلة في اليوسفية ليست دائما في ندرة الموارد، كما دأب رؤساء الجماعة المتعاقبون التحجج بذلك، بل المشكل يكمن الآن في نجاعة الإنفاق والإمعان في تخصيص اعتمادات مالية معتبرة لصالح مكاتب دراسات، كان بالإمكان الاستغناء عنها بالتوظيف الجيد للطاقات والكفاءات الجماعية الموجودة ضمن منظومة الموارد البشرية للجماعة
باختصار شديد، لا يمكن اعتبار نجاح جماعة ترابية، مهما كان موقعها وكانت مواردها، رهينا فقط بمدى قدرتها على ملء صناديقها بالرسوم والواجبات، بل بمدى قدرة تلك الأموال على خلق الفارق والقيمة المضافة النوعية. وهنا تحديدا يكمن التفوق




