كلمة النقابة

القضية الفلسطينية عربية أم إسلامية ..؟!

القضية الفلسطينية هل هي عربية أم إسلامية ..؟! هذه المسألة أسالت الكثير من المداد، وأثارت جدل عدد كبير من رجال الفكر والثقافة في الوطن العربي والإسلامي، حيث حاول كل من انبرى للمسألة الانتصار بطريقة أو أخرى لأحد الرأيين اللذين يحكمانها .. قال فريق بعروبة القضية، لأن الصهيونية تستهدف بناء إسرائيل الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات على أنقاض العالم العربي، وهذا كلام ‘ابن جوريون’ حينما أعلن عن قيام إسرائيل: “ليست هذه نهاية كفاحنا، بل إننا اليوم قد بدأنا، وعلينا أن نمضي حتى نحقق قيام الدولة التي كافحنا من أجلها من النيل إلى الفرات .. فالعرب هم المستهدفون من المشروع الصهيوني .. وبالتالي، القضية قضيتهم ولا دخل لأحد غيرهم فيها”.

وذهب الفريق الثاني إلى أن الفلسطنيين ما أخرجوا من ديارهم إلا لأنهم مسلمون يؤمنون باللـه ربا، وبالإسلام دينا، ففلسطين ليست مجرد وطن عربي، بل هي أرض مقدسة باركها اللـه وربطها بالعقيدة الإسلامية .. فيها المسجد الأقصى مسرى رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم، ومهبط الوحي، وأولى القبلتين، وثالث الحرمين، ولذلك فهي لا تخص الفلسطنيين وحدهم ولا تخص العرب وحدهم، بل تخص المسلمين جميعا أينما كانوا، والعمل على تحريرها فريضة إسلامية في عنق كل مسلم .

إن المسألة -الإشكالية في عرف المثقفين ورجال الفكر- قائمة برمتها على أسس مغلوطة مؤطرة بنيات خبيثة ومبيتة تستهدف خلق الولاءات وتشتيت حركة الجهاد .. وبالتالي، ضرب القضية في العمق، فالانشطار الفكري وتقسيم الولاء يوهن الجسم الصامد ويورث من ثم المزيد من الهزيمة، ووقائع التاريخ خير شاهدة على ذلك .. مجازر جماعية وإبادة أبناء الشعب الفلسطيني أمام أعين الأمة العربية، التي لم يعد بمقدور حكامها إلا إعادة -تشغيل الأسطوانات المشروخة منذ أمد بعيد، المتمثلة في التنديد والإدانة والدعوة إلى التضامن المطلق- ..!

هكذا كان للجدال الفكري الناتج عن “الإشكالية” آثار سلبية على مستويات عدة : فمن الناحية السياسية، برز الخيار الاستسلامي ونزعة أحد طرفي القضية، بعد أن خشي على مستقبله السياسي بفعل تنامي شعبية الطرف الثاني، وهكذا انكفأ الطرف الأول وتبنى مشاريع كانت تعتبر إلى زمن قريب من الخيانة العظمى، ومن الناحية العسكرية ظهرت الفرقة والانقسام في جسم الحركة الجهادية، حيث برز في ساحة النضال الفلسطيني تياران متعارضان .. الأول ارتكز على عروبة القضية وانطلق من مبادئ قومية، والثاني اعتمد الإسلام أرضية لتأسيس مشروعه الجهادي، ومن الناحية الإستراتيجية أدت “الإشكالية” إلى أدلجة القضية الفلسطينية، وأحدثت خللا استراتيجيا في جسم الجبهة المناهضة للوجود الصهيوني، حيث انكفأت بعض الدول الإسلامية غير العربية وهي ترى بعض العرب يقولون أن القضية عربية و لاتخص المسلمين في شيء.

إن الجهاد على أرض فلسطين ينبغي أن يبقى مجردا من أي لباس أيديولوجي، ولنتذكر جميعا ما خسرناه من الاعتماد على الاتحاد السوفياتي في إقامة الدولة الفلسطينية .. بين عشية وضحاها تفككت أوصال الجمهورية السوفياتية، وتبخرت في الهواء الأحلام العربية .. لهذا فإن العرب والمسلمين مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالاتفاق حول هذه الحقيقة الواضحة .. لأن معركتنا مع اليهود معركة حضارية شاملة، وليست معركة سياسية تحل بالمفاوضات، والخطب الفارغة، والتحلق حول موائد الولائم والتوسع في الملذات والشهوات، من المآكل والمشارب، أو بعثرة الجهود بالاختلاف حول الاختيار بين النظرية الإسلامية والنظرية العربية القومية .. فلا يهم أن يكون القط أسود أو أبيض .. المهم أن يصطاد الفئران .. إذن فإن جميع دول المجتمع الإسلامي والعربي مدعوة للتصدي لإسرائيل من أجل ثنيها عن أعمالها الإجرامية التي تهدد الأمن والسلم على صعيد المنطقة، وهذا التصدي مرهون بتوفر الإرادة لضمان ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق