أحداث دولية

من سيوقف إراقة دمائكم يا عرب ومسلمين ..؟

ALARAB

رغم ارتفاع أرقام الضحايا الذين يسقطون في عالمنا العربي والإسلامي، وإخفاق جميع محاولات إيقاف النزيف من قبل جميع الأطراف المعنية في المنطقة وخارجها، أصبح السؤال مشروعا عن من سيوقف إراقة دمائكم يا عرب ومسلمين ..؟ بعد أن أصبح الوضع يتجه نحو التصعيد المفضي إلى الإجهاز على ما تبقى من وجود ديمقراطي لهؤلاء العرب والمسلمين .. فهل من استعداد لوقف هذه المجزرة التي حولت الأبرياء من المدنيين إلى أن يكونوا أهدافا لجميع الأطراف المتناحرة التي لا يهمها الحق في الحياة بالنسبة لهؤلاء المدنيين من سكان المنطقة الذين يسقطون ..؟ وليرحم اللـه ضحايا الإرهاب في فرنسا ولبنان ومصر ومالي وتونس، واللعنة لمتطرفي داعش والقاعدة.

إذن، بمشاعر الحزن والألم، توضح معالم نتائج العمليات الإرهابية الدموية المحسوبة على تنظيم القاعدة وداعش، في كل من لبنان ومصر وفرنسا التي عرت مرة أخرى على انعدام وتجاهل هذه الهيئات التدميرية والتكفيرية بكل القيم والمبادئ والشرائع الإلهية والإنسانية، التي أمعنت عن مدى الحقد والروح المتطرفة لهذه العناصر الإرهابية التي لم يعد يربطها أي شيء بالمجتمع الإنساني الذي تنتمي إليه، وإرادتها العدوانية في إلحاق الضرر والقتل بالأبرياء الذين لا يتحملون مسؤولية العنف السياسي والطبقي والطائفي الذي يواجهه هؤلاء الإرهابيين العدميين.

إن مجرد التخطيط العدواني والانتقامي ضد الأبرياء في جميع المجتمعات، يشكل جريمة ضد الإنسانية، وهذا ما لا يبلغ للعناصر التي يوظفونها ويجندونها بتأهيل ديني متشدد ينتهي بإيمان هذه العناصر بضرورة تنفيذ عمليات الجهاد ضد الكفار والمنافقين والفاسدين، الذي يتوجه دخول الجنة الموعودة عبر الشهادة في سبيلها بكل عمليات القتل والانتحار المتاحة، سواء بالأحزمة الناسفة، أو زرع القنابل المتفجرة، أو بالكفاح المسلح ضد الأنظمة وجيوشها تحت مفعول الوعي المغلوط بالجهاد الديني، الذي جاء في القرآن أو السنة النبوية التي لا يرقى عن الحوار والجدل المفضي إلى الإيمان، ونزع فتيل المواجهة الدموية الظلامية التي لا تخدم أحدا.

ليس من حق من يحاربون الدولة في سوريا والعراق واليمن ومصر تغليف حملاتهم بالدين والبحث عن المبررات لمشانق الإعدام ضد خصومهم .. فالأديان السماوية بريئة من ذلك، وخصوصا الإسلام الذي ترفع شعاراته جميع الحركات الجهادية والتكفيرية، سواء المنضوية تحت لواء القاعدة أو ما يسمى بالدولة الإسلامية، التي يقوم جوهر مرجعيتها على مشروع الإخوان المسلمين الذي تشكل إيديولوجيته الجدع المشترك الذي يوجه جميع هذه الحركات، وقد اتضح أن الشعوب العربية والإسلامية أصبحت واعية بالخطاب التكفيري والجهادي الذي تدعو إليه هذه الحركات ضد الأنظمة.

ما نهمس به كنقابة مستقلة للصحافيين المغاربة، في آذان هذه الحركات هو أن ما تقوم به من عمليات انتحارية وانتقامية لا مستقبل لها، و أن هذا النموذج في النضال الذي يتبنى العنف الدموي لن يحقق أهدافه، ولن يحصل على تأييد الجماهير في العالم العربي والإسلامي، وأن المطلوب منهم تبني طريق النضال السلمي الذي كان مرجع السلفية المستنيرة عبر التاريخ الإسلامي، وأن استعادة المسلمين لوعيهم وهويتهم الحضارية والروحية لن يكون إلا بتبني الدعوة السلفية الحوارية والعقلانية التي تحترم فيها إرادة الفئات المستهدفة اتجاه المشروع الذي يوجه نضال هذه الحركات المحسوبة على الإسلام تعسفا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق