
هل كان من اللازم تنظيم المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني للأحرار وسط فيضانات تعصف ببعض المدن المغربية ..؟
السؤال الساخن الذي يطرح نفسه بشدة، هل كان هذا المؤتمر ضروريا، أم أنه يعكس أولويات حزبية تفوق الواقع الوطني الملح ..؟

في ظل التحديات المتعددة التي يواجهها المغرب، شهدت مدينة الجديدة يوم 7 فبراير 2026 تنظيم المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني للأحرار (RNI)، أكبر حزب في البرلمان المغربي برئاسة عبد العزيز أخنوش .. جاء هذا الحدث وسط موجة فيضانات مدمرة اجتاحت بعض مناطق المملكة، مما أثار جدلا واسعا حول مدى جواز عقد مثل هذه التجمعات السياسية في وقت يعاني فيه المواطنون من كارثة طبيعية
للإشارة، فقد حضر المؤتمر مئات الأعضاء والقيادات الحزبية لمناقشة قضايا داخلية مثل التوحيد التنظيمي وتعزيز التماسك الحزبي،وقد أكد الحزب أن الحدث كان مبررا لتعزيز قدراته على مواجهة التحديات الوطنية، لكنه واجه انتقادات حادة من وسائل الإعلام والناشطين، الذين اعتبروه “غير حساس” تجاه معاناة الشعب
في المقابل، كان من الواجب إعطاء الأولوية للكارثة الإنسانية، حيث اقتضت الضرورة مواكبة أحداث الفيضانات من قبل وزراء وساسة الحزب، بدلا من الانشغال بتنظيم المؤتمر .. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، وجب التنويه عاليا، بتصرف مكتب الفرع الإقليمي للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بالصخيرات، الذي ألغى لقاءً تواصليا كان مقررا يوم السبت 7 فبراير 2026 لمناقشة تحديات النقل في مدينة الصخيرات تضامنا مع ضحايا الفيضانات؛ التصرف الذي يعكس حساسية تجاه الوضع الإنساني

في هذه الحالة، يرى النقاد أن تنظيم المؤتمر في هذا الوقت كان خطأ جسيما يعكس انفصالا عن الواقع، كما أن جمعيات حقوقية وصحفيون مستقلون وصفوا المؤتمر بـ”الفاخر” وسط شعب يغرق حرفيا، بحيث أثارت الصور المتداولة للحضور الفاخر والاحتفالات الحزبية غضبا شعبيا على وسائل التواصل الاجتماعي
للتذكير، بينما كان مئات المغاربة هاربين من مياه الفيضانات، نجد قادة الأحرار وغيرهم من المدعوين ينشدون “ياعزيز ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح” ويصفقون بحرارة في قاعات فاخرة ..! مما يؤكد أن هذا ليس مجرد خطأ تنظيمي، بل إعلان بصريح العبارة عن انفصال النخبة الحاكمة عن نبض الشعب




