أخباررسالة موجهة إلى ...

حتى لا يكون بُعدُ المؤسسات التعليمية عن مقرات سكنى التلاميذ سببا في الهدر المدرسي

مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد 2022/2023، الذي حددته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في يوم الخميس 01 شتنبر 2022 .. منذ هذا التاريخ، -وحسب العديد من شكايات المتضررين من التوزيع الغير مخطط له على المؤسسات التعليمية- أضحى التلميذات والتلاميذ وعائلاتهم على حد سواء .. وبالخصوص، القاطنين ببعض الأحياء التي تقع تحت نفوذ نيابة بن امسيك بمدينة الدارالبيضاء، يعيشون حالات من القلق والخوف بسبب بُعد المؤسسات التعليمية، التي وجهوا إليها، دون الأخذ بعين الاعتبار المسافة التي تفصل بين عناوين السكنى والمؤسسة التعليمية، وما يعانونه من مشاق من أجل الوصول إليها .. والتي تزداد (الصعوبات) خلال فصل الشتاء وموجة البرد القارس .. ناهيك عن وعورة الطريق، التي  تجعل على وجه الخصوص التلميذات فريسة سهلة بين أيدي محترفي الجرائم، الذين يتربصون بتلميذات المدارس البعيدة عن منازلهن

رغم شكايات وتوسلات أولياء الأمور، الموجهة إلى بعض مدراء المؤسسات التعليمية بالمنطقة من طرف العديد من العائلات المتضررة من بعد المؤسسات التعليمية، الرامية إلى إيجاد مقاعد داخل مؤسسات قريبة من مقرات سكناها، ضمانا لسلامة فلذات أكبادها، فإن هؤلاء المدراء لايزيدهم ذلك إلا إصرار على التعالي ورفض الموافقة على تسجيل التلاميذ في المدارس المناسبة لهم، ولم يعيروا أبدا أدنى اهتمام لتوسلات الأمهات و الآباء الذين يحاولون إنقاذ التلميذات والتلاميذ من الخطر الذي ينتظرهم     

أمام هذه اللامبالاة، وهذا التلذذ بالمتاعب التي يتعرض لها التلميذات والتلاميذ و أولياء أمورهم بسبب بعد المدارس التي تم التوجيه إليها خلال هذه السنة، فإن الجميع على حد السواء يرفع صوت الاستنكار عاليا تجاه هذه الظروف الصعبة .. مطالبين من الجهات الوصية إيجاد حل تربوي ومعقول من أجل محاربة الهدر المدرسي من جهة، ومن جهة ثانية تفادي وقوع حوادث المجتمع في غنى عنها .. محملين المسؤولية الكاملة للنيابة الإقليمية للتعليم التي لم تعمل على تخطيط إستراتيجي لضمان توزيع المتمدرسين بالمؤسسات القريبة من سكناهم

في إطار المسؤولية القانونية للسلطة التربوية عن السلامة الصحية لتلاميذ المؤسسات التعليمية العمومية، يتساءل أولياء الأمور عن مصير أبنائهم الذين أصبحوا مضطرين لقضاء نهارهم  بين الذهاب والإياب إلى المدارس البعيدة عن مقرات سكناهم، وما يترتب عن ذلك من عدم إيجاد الوقت الكافي لمراجعة دروسهم، أو أخذ قسط من الراحة، وما يصيبهم  من حالات توتر يضع لا محالة حياتهم في خطر

نرجو أن تساهم هذه الإشارة المتواضعة في تحسيس السلطات التربوية بهذه الوضعية لتعمل بالتالي على تدارك الثغرات، وتستحضر الفصل 32 من دستور 2011، الذي يفهم منه، أنه  يجب على الدولة أن تسعى لتوفير الحماية القانونية لجميع الأطفال، المتمثلة في عدم إخضاع أي طفل إلى ظروف غير مواتية، لأنه يعد أساسا من الفئة الهشة الضعيفة العاجزة عن الدفاع عن نفسها .. وعليه، يجب على المسؤولين عن قطاع التربية أن لا يغفلوا عن ما جاء في الخطاب الملكي الذي تضمن في الفقرتين الثامنة والتاسعة منه الحديث عن حماية الطفل وصيانته وفق ما تقتضيه أحكام الشريعة الإسلامية والمعاهدات الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق