للمستقلة رأي

ما هذا الدفاع المتأخر عن التكفيريين الداعشيين يا راشد الغنوشي ..؟!

rached

مع قرب خلاص الشعبين العراقي والسوري من تهديدات تنظيم داعش التكفيري الذي يعتبر امتدادا للقاعدة وطالبان والجماعة الإسلامية وبوكو حرام في عالمنا الإسلامي والعربي، خرج زعيم حركة النهضة في تونس بتصريح يفضح هويته الإخوانية التي تلتقي في مشروعها مع الحركات التكفيرية الإرهابية التي تخدم وتنفذ الأجندة الاستعمارية الغربية في المنطقة، وتلوح بالدفاع عن الهوية الإسلامية السلفية المتشددة التاريخية بغطاء إيديولوجي لإخفاء مشروعها الحقيقي.

كيف تعتبر ياراشد الغنوشي الذي يقبل بالديمقراطية وبالحداثة والانفتاح الحضاري الداعشيين حركة إسلامية غاضبة فقط ولا يجب تكفيرها ..؟ وهل هذه الأخيرة تقبل شرعية مرجعيتكم الإخوانية التي تشكل جزءا من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ..؟ أم أن هذا الرأي منكم هو محاولة لإبعاد الشبهات عن حركتكم في تونس حتى لا ينكشف باقي أوراقها التي لا تبرئ ساحتها مما يقع في تونس من أعمال إرهابية ..؟ اللهم إن كنتم تريدون شرعية توجهكم الحركي المعتدل مرحليا حتى تتمكنوا من السيطرة عبر الديمقراطية على مفاصل الدولة التونسية المدنية والدستورية.

إن الأفعال الإجرامية والاستئصالية التي يقوم بها المحسوبون على داعش، ليست ردود غاضبة كما تدعي، بل هي سلوكات واعية مأجورة تستهدف القضاء على الحق في الحياة بالنسبة لمن يختلفون معهم في التوجه المذهبي الطائفي والمشروع السياسي، ومجرد إصدار الحكم بالإعدام دون محاكمات عادلة يكفي للدلالة على طبيعة النهج العدمي الظلامي الذي لا يختلفون فيه مع باقي جماعات الإرهاب الديني والسياسي .. وبالتالي، فاعتبارهم تكفيريون و لاعلاقة لهم بالإسلام وبالثقافة المجتمعية الإسلامية، ومن حق الجماعة والمجتمع أو الأمة في عالمنا الإسلامي أن تكفرهم رغم أنها لا تقوم بإعدامهم بعد الاعتقالات التي تطال بعضهم، وهذا ما لم تشرحه ياراشد الغنوشي الذي لا نختلف معك في اعتدالك وقبولك بالاختلاف وبالشرعية الديمقراطية وحقوق الإنسان.

إن كنت ياراشد تريد أن تقدم خدمات لهذا التيار التكفيري العدمي، فهذا يخصك، أما أن تسمح لنفسك في الدفاع عنه واعتبار سلوكات أفراده مجرد ردود فعل غاضبة، فهذا يصنفك ضمن من يتبنون توجههم الظلامي الاستئصالي التكفيري الواضح المعالم، وإن كنت تروج لمذهبك الإخواني التكفيري في العمق، والديمقراطي في الشكل، فهذا مسار آخر يمكن أن يناشق معك على المستوى الفقهي والسياسي .. ونظن أن الساحة التونسية هي الأنسب لاختبار شرعية توجهك الديني والإيديولوجي، اللهم إن كانت علامات تأخرك في السن قد بدأت تطفو على سطح لغتك وتحليلك لقضايا المجتمع الإسلامي والعربي، فبالأحرى التونسي بصفة خاصة.

لست وحدك من منظري أحزاب الإسلام السياسي الذين يتحدثون في كل شيء ولا ينتجون أي شيء، وهذا مرض يكشف عن سوء التوافق مع الواقع يرغم صاحبه على البحث واتخاذ المواقف التي لا علاقة لها بهذا الواقع اليومي .. وتأكد أن هروبك إلى البحث عن الشرعية للتكفيريين الذين لا يعترفون بتوجهك البركماتي الديني والسياسي ويظهر أنك تريد أن تكون محاميا لهؤلاء، سواء في تونس أو خارجها، وهذا لا يمكن أن يعفيك من المسؤولية في الدعاية للإرهاب المُجَرّم دوليا، وستكون خاسرا غي نهاية المطاف في هذا التوجه الرخيص لصالح من يرفضون التنازل عن أفكارهم الماضوية العدمية والإرهابية، وربما ستكون في قفص الاتهام في هذا الخروج الإعلامي الدعائي لمن يرفضون الحياة في أبسط مظاهرها المدنية الحديثة.

لن ننوب عنك في إعادة النظر في اختياراتك ومواقفك التي لن تتغير إلا من خلال إرادتك في ذلك، وسنكون في المستقلة بريس سعداء، إذا تفضلت بشرح دواعي اعتبار الإرهابيين التكفيريين مجرد مسلمين غاضبين، وليس مرتزقة مأجورين ضد عموم المسلمين، وإن تمكنت من التمييز بين شرعية التكفير كما يمارسه هؤلاء والتكفير الذي تعتبره مجرد سلوك غاضب سوف نتبنى قناعتك وندافع عنها، ونظن في مستوى وعينا المرحلي أنك لن تنجح في هذه المهمة، وستكون منظرا فاشلا في الدعاية لتصورك الدعائي المجانب للصواب .. وننصحك بتغيير وجهة نظرك، ونعتبر المعركة المفتوحة ضد التكفيريين مقدسة و لامجال فيها لأنصاف المواقف والتحايل على الحقائق المطلقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق