
غزو إعلامي يذيب هويتنا .. كفى من المسلسلات التي تخيب الآمال .. كفى تفرجا صامتا ..!

في ظل السماء المفتوحة والتكنولوجيا الحديثة التي حولت العالم إلى قرية صغيرة، يشهد المغرب -كغيره من البلدان- غزوا إعلاميا مكثفا، خاصة في المجال المرئي
يأتي هذا الغزو من قنوات فضائية غربية، شرقية، وعربية، حتى أصبح إعلامنا موجها بأجنداتها، مفروضا علينا نظرتها للأمور .. صحيح، أن ذلك يلبي حق المواطن المغربي في الوصول إلى الإعلام .. لكنه، يشكل خطرا داهما على هويتنا الدينية والوطنية، نلمس ذلك بوضوح في شبيبتنا، التي تعيش حالة استيلاب حضاري متسارع
إذن، ماذا أعد مسؤولونا لمواجهة هذا الخطر ..؟ لا شيء تقريبا .. هم مثلنا يتفرجون تفرج العاجز عن النطق والتحرك .. فالقناتان الوطنيتان (الأولى والثانية) لا تقويان على مواجهة هذا الزخم الإعلامي الوارد من الخارج، ولا تقدمان بديلا جذابا، الشيئ الذي يدفع أنظار المشاهدين نحو القنوات الأجنبية، معظم برامجها تفسد الأخلاق وتدعو إلى الانحراف
القناة الثانية، تحاول جهد الإمكان تقليد الآخرين بدعوى “العصرنة”، بينما قناتنا الأولى مكتوفة الأيدي؛ ضعف إمكانياتها من جهة، وعزوف الجمهور عن برامجها الرتيبة المليئة بالتكرار والإعادات من جهة أخرى .. هذا الواقع غير مقبول في بلد عريق يسعى لحفظ أمجاده، ويدافع عن شخصيته أمام المؤثرات اليومية
وإذا كان الشيء بالشيء يذكَر، فما بال مسلسل “يوميات محجوبة والتيبارية”، الذي يبث حاليا على القناة الثانية (2M)، والذي أثار ضجة واسعة بين الجمهور المغربي خلال موسم رمضان 2026 ..؟ هذا المسلسل مثال صارخ على تقليد الغرب بلا هوية، يروج لقيم تتنافى مع أخلاقنا وثقافتنا، مما يعمق الشقة بين إعلامنا وجمهوره
بالمناسبة، نرفع صوتنا عاليا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة: “كفى تفرجا صامتا..!” كفى استسلاما أمام الغزو الإعلامي ..! مسلسلات مثل “يوميات محجوبة والتيبارية” التي تحول شهر رمضان الكريم إلى مهرجان للتقليد الرخيص، حيث تتحول المتسولات إلى أثرياء بلا جهد، وتشجع الشباب على الثراء السريع بدلا من القيم الأصيلة
لهذا، إذا استمر مسؤولونا في إهمال قنواتنا الوطنية، فسيصبح المغرب أرضا خصبة للغزو الثقافي، وستتحول شبيبتنا إلى أسرى الإعلام الأجنبي، وستصبح قنواتنا مقابر للهوية المغربية، وسيكون المسؤولون مذنبين أمام التاريخ والأجيال ..!
للتذكير، فقد حان الوقت لثورة إعلامية حقيقية .. استثمار فوري في الإنتاج الوطني الجذاب، قوانين صارمة ضد السموم الإعلامية، ودعوة للمواطنين لمقاطعة ما يفسد هويتنا، وإلا، فالندم سيأتي متأخرا، والتاريخ لن يرحم المتفرجين ..!
واللبيب بالإشارة يفهم ..!




