جماعات و جهات

ما الفائدة من تمويل الأحزاب بدون فعالية في التأطير والتنظير ..؟

مع استفادة الأحزاب من المال العمومي لتغطية أنشطتها وتنفيذ برامجها .. ونهاية مراقبة الدولة لأنشطتها التنظيرية والتأطيرية، أصبح من حق دافعي الضرائب التساؤل عن مدى مردودية نفقاتها ومحصلة أدائها اتجاه الفئات الاجتماعية التي تستهدفها.
نطرح من خلال جريدة “المستقلة بريس” هذا الموضوع، الذي فتحت إحدى الجرائد اليومية النقاش حوله في أفق الجهر بالمسكوت عنه في هذا الإنفاق للمال العمومي على الأحزاب .. وللاقتراب من مستوى الحكامة في تدبير هذا المال العام من قبل الأحزاب، التي تستفيد منه مقارنة مع ما يلمسه المواطنون من غياب وقصور وتجاهل لهذه الأحزاب لما يجب أن يكون عليه أداؤها.
إن مجرد صرف التمويل للأحزاب، يوضح بالملموس التحول في منظور الدولة للأحزاب، التي لم تكن في مستوى هذه الخطوة، خصوصا، الأحزاب التي نشأت بمناسبة العمليات الانتخابية، التي اعتبرت التمويل العمومي كرم حاتمي من الدولة، وريع سياسي على مواقفها المساندة للحكومات التي كانت تدعمها بعد العمليات الانتخابية، وحتى أحزاب المعارضة التي كانت علاقتها غير طبيعية مع الدولة لم تتخلف عن هذه القناعة في التعامل مع التمويل العمومي لنشاطها الحزبي بعد إقراره في حكومات التناوب الذي انتهى فيه الصراع بين الدولة وأحزاب الحركة الوطنية والديمقراطية.
لن نختلف في “المستقلة بريس” مع ما ذهب إليه الباحث “سعيد شكاك” حول مسألة الحكامة في التمويل العمومي للأحزاب، حينما توقف عند تقارير المجلس الأعلى للحسابات، التي فجرت سوء استخدام الأحزاب من الأغلبية والمعارضة لهذا التمويل العمومي، وعجز الكثير من الأحزاب على تبرير إنفاقها لهذا التمويل في الوثائق المحاسباتية، التي قدمتها للمجلس الأعلى للحسابات، الذي وقف قضاته على الاختلالات في وثائق الأحزاب، وعدم احترامها للمعايير والتدابير ومجالات الصرف المقررة لهذا التمويل العمومي للنشاط الحزبي، وعدم إلزام الأحزاب التي لم تحترم التوجيهات المنصوص عليها في القانون التنظيمي لهذا التمويل العمومي، ونعتقد، أن الأخ سعيد تحاشى التعمق في قضية محاسبة المجلس الأعلى للحسابات لغياب ما يبرر هذه المحاسبة في علاقة الدولة بالأحزاب في الظرف الراهن إلى حين اتضاح ما تفكر فيه الدولة مستقبلا حول هذا الموضوع.
إن قضية الحكامة في صرف التمويل العمومي، بعد نشرها ومتابعة الرأي العام لتداعياتها، أصبحت تستدعي نقاشا عموميا، حتى تتم معالجة جوانب النقص في التشريع والتنفيذ والمحاسبة من أجل ضمان الحكامة الجيدة في تدبير المال العمومي من قبل الأحزاب السياسية، ونعتقد أن بإمكان سعيد شكاك إغناء البحث والتحليل حولها من الناحية القانونية والسياسية.
نرى في جريدة “المستقلة بريس” أن من شأن النقاش العمومي، حول حكامة التمويل العمومي للأحزاب، مواجهة من يعملون على شرعنة الريع السياسي والإبقاء على تخلف المشهد الحزبي والنقابي والمدني في الوطن .. وبالتالي، معالجة التغيرات في القانون المنظم لشروط ومجالات صرف التمويل العمومي، من أجل القطع مع السلوكات الفردية والجماعية التي تريد توظيف هذا التمويل للاغتناء ولصرفه في المجالات التي تتعارض مع فلسفة الإيمان به وإقراره .. ونعتبر تعميم الاستفادة منه إلى خارج الأحزاب البرلمانية المدخل لخلق التنافسية الحزبية، ورفع مستوى الأداء الحزبي اليومي والانتخابي، وتطوير الجهود لرفع مستوى الوعي السياسي لدى المواطنين، سواء بالنسبة للعمل السياسي، أو للمشاركة الانتخابية، ما نختم به في “المستقلة بريس” أن بحث سعيد شكاك حول حكامة التمويل العمومي للأحزاب كان موفقا ويمكنه أن يساهم في إغنائه من خلال تخصصه في العلوم السياسية.
لقد أحسنت الجريدة الحهوية “قلم الناس” التي تصدر في مكناس في تسليط الأضواء على هذا الملف ووضعه رهن النقاش العمومي من خلال دراسة الباحث الجامعي سعيد شكاك، الذي وقف فيه على الضجة التي أحدتها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، حول صرف الأحزاب السياسية للمال العمومي، وعجز بعضها على تبرير مجالات صرف هذا المال الذي يقدم لها.
نستخلص أن موضوع المال العمومي للأحزاب كشف عن سوء تصرف الكثير من الأحزاب في تدبير المال العام، سواء في العمليات الانتخابية أو في التدبير الحزبي اليومي .. وبالتالي، فإن موضوع التمويل أصبح يقتضي مراجعة شروطه والقوانين المنظمة له والبحث عن أفضل التدابير التي يمكن الاطمئنان من خلالها على حسن تدبير الأحزاب للمال العمومي بصفة عامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق